الجاحظ

69

رسائل الجاحظ

دعهما يدخلان . فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرا منها إلى الحسن ، وكان أبسط للحديث . فقال الحسن للمنذر : خذ بيد امرأتك . فأخذ بيدها وقام الحسن وعاصم فخرجا . وكان الحسن يهواها وإنما طلقها لما رقي إليه المنذر . وقال الحسن يوما لابن أبي عتيق : هل لك في العقيق ؟ فخرجا فعدل الحسن إلى منزل حفصة فدخل إليها فتحدثا طويلا ثم خرج ، ثم قال لابن أبي عتيق : هل لك في العقيق ؟ قال : نعم . فنزل بمنزل حفصة ودخل ، فقال له مرة أخرى : هل لك في العقيق ؟ فقال : يا ابن أم ، ألا تقول : هل لك في حفصة ! ! وكان الحسن في ذلك العصر أفضل أهل دهره . فلو كانت محادثة النساء والنظر إليهن حراما وعارا لم يفعله ولم يأذن فيه المنذر بن الزبير ، ولم يشر به عبد اللّه بن الزبير . [ 11 - الحشوية ليسوا على حق في تحريم النظر إلى المرأة ] وهذا الحديث وما قبله يبطلان ما روت الحشوية من أن النظر الأول حرام والثاني حرام ، لأنه لا تكون محادثة إلا ومعها ما لا يحصى عدده من النظر . إلا أن يكون عنى بالنظرة المحرمة النظر إلى الشعر والمجاسد . وما تخفيه الجلابيب مما يحل للزوج والولي ويحرم على غيرهما . [ 12 - الشعبي لم يحرم النظر إلى النساء ] ودعا مصعب بن الزبير الشعبي ، وهو في قبة له مجللة بوشي ، معه فيها امرأته ، فقال : يا شعبي ، من معي في هذه القبة ؟ فقال : لا أعلم أصلح اللّه الأمير ! فرفع السجف ، فإذا هو بعائشة ابنة طلحة . والشعبي فقيه أهل العراق وعالمهم ، ولم يكن يستحل أن ينظر إن كان النظر حراما . [ 13 - معاوية لم يحرم النظر إلى النساء ] ورأى معاوية كاتبا له يكلم جارية لامرأته فاختة بنت قرظة ، في بعض طرق